الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
406
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
من مصيبة فبما كسبت أيديكم 42 : 30 ( 1 ) ، فقال علي بن الحسين عليه السّلام : " كلا ما هذه فينا نزلت ، وإنما نزلت فينا ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على اللَّه يسير . لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم 57 : 22 - 23 ( 2 ) فنحن الذين لا نأسى على ما فاتنا من أمر الدنيا ولا نفرح بما أوتينا " . فدلَّت هذه الرواية على أن المصائب قد تكون نتيجة لما كسبت أيدي الناس من المعصية وهي المراد منها في آية الشورى . وأما المصائب التي تكون كرامة من اللَّه تعالى لمن أصيب بها ، أو موجبة لرفع الدرجة فهي التي ذكرت في آية الحديد فهي لهم عليهم السّلام فإذا خرجت المصائب ، التي هي مقتضى المعصية والأمراض المنفرة للخلق عنهم ، فلا ريب في أن غيرها من الأمراض والمصائب التي تعرض لأجسامهم بما هم بشر لا إشكال فيها ، بل هو حسن بلحاظ رفع الشبهة والالتباس عن الخلق ، لئلا يتوهموا أنهم إله ، أو بلحاظ رفع درجتهم ، أو تأسي الناس وشيعتهم بهم أو غير ذلك . ثم إن المتتبع لآثارهم يرى أن أكثر ما أصابتهم من الابتلاءات إنما هي في سبيل إحياء كلمة التوحيد ، وإظهار حقيقة الدين من التشيّع والمعارف الإلهية ، فإنهم عليهم السّلام صبروا عليها حيث إنهم أمروا بالصبر عليها ، ليظهر الحق والحقيقة لأهلها ، ولئلا يضل الناس عن دينهم الحق الإلهي ، فتحملوا المصائب والمشاق من القتل والسبي وغصب الحقوق والمقام ، لئلا يرتد الناس عن دينهم الحق . ففي البحار ( 3 ) أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله خرج يتمشى إلى قبا ، فمر بحديقة ، فقال علي عليه السّلام " ما أحسن هذه الحديقة فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : حديقتك يا علي في الجنة أحسن منها حتى مرّ
--> ( 1 ) الشورى : 30 . . ( 2 ) الحديد : 22 - 23 . . ( 3 ) البحار ج 41 ص 4 ، في مسند أبي يعلي واعتقاد الأشنهي ومجموع أبي العلاء الهمداني عن أنس وأبي برزة وأبي رافع وفي إبانة بن بطة من طرق ثلاثة . .